مركز الأبحاث العقائدية

502

موسوعة من حياة المستبصرين

تعرض التاريخ الاسلامي لعملية تحوير ، فأُلحق بالمقدس من الدين مقدسات تاريخية لها نفس الأثر الذي لعبته الخرافات التي كانت تحبس الفكر المسيحي عن التحرك " . وللخلاص من الجمود في التاريخ الاسلامي لا بد من الفصل بين ما هو مقدس وما هو غير مقدس ، وتحديد المقصود بالمقدس الاسلامي بالضبط دون تداخل في حدوده ، إذ يقول الكاتب " ان هذه النقطة جوهرية ، بحيث أن مجموعة من الأشياء اكتسبت قدسيتها من قوتها كواقع ، سواء كأشخاص ، وهذا ما أظهر لنا مثلا عدالة الصحابة رغم ان هذا المبدأ يخالف الطبيعة البشرية " ، ثم يضيف " ان الإشكالية التي يمكن أن نخلص إليها من خلال الاطلاع على المدوّنات التاريخية ، وخصوصاً منها التي كرست تاريخ الافراد تتمثّل في تكريس حتمية النص الرسمي وإصباغه بصبغة الاجماع ، كي يتم التوافق على حقيقته وواقعيته . لذا يبقى المخرج الوحيد لهذه الإشكالية هو رفض هذه الحتمية وادخال المبحث التاريخي موقع الشك حتى يتسنّى التعامل معه من جميع النواحي " . ابن كثير والتاريخ : تعرض الكاتب إلى كتاب البداية والنهاية لابن كثير كمثال للموسوعة التاريخية التي تدون التاريخ الاسلامي الرسمي بطريقة تحفظ من خلالها كرامة هذا التاريخ وعزته ، إذ ان ابن كثير الذي يلبس رداء المسلم الذي أشبع بالمؤثرات السلفية يصبغ المرحلة الأولى من التاريخ الاسلامي رجالاتها بقداسة خارقة يتوقف فيها العقل عن ممارسة فعله الحقيقي في البحث والتنقيب . يرى ابن كثير ان القرن الأول هو خير القرون ورجاله خير الرجال ، لأن الحديث المنسوب للنبي ( صلى الله عليه وآله ) يقول : خير القرون قرني هذا ثم الذي يليه ثم الذي يليه ، " ومن هنا ندخل في النقطة الحساسة وهي هذه القداسة المفتعلة التي حاول صبغ التاريخ بها ، حيث لم يكن ذلك المؤرخ الذي يعمل على توثيق الأحداث